عمر بن محمد ابن فهد

1198

الدر الكمين بذيل العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين

الأب لعقد النكاح قال الغلام : يا أستاذ بدأ لي من ذلك . فقال أبو أحمد القلانسي لأبي الابنة : أنا خطبت إليك ابنتك لنفسي . فقام الرجل وقبّل رأسه وقال : ما كنت أظن أن قد بلغ مقداري عند اللّه أن يوقع بيني وبينك وصلة تزويج في الدنيا ، ثم بنى بها في دار يونس بن أبي حليمة في جانب الشرقي . وحكى أحمد بن ذهب أنه قال : رآني أبو أحمد القلانسي يوما وأنا أنظر إلى فقير عليه قميص جديد ، فلامني وقال : قد أحشمته بالنظر إليه ، هلا أوهمته أنك لم تزل ترى عليه ذلك . أبو أحمد القلانسي من أهل مرو ومن أهل قرية نكر مريم ، وكان يسافر مع أبي عثمان الوراق صاحب أحمد ابن حنبل . حج أبو أحمد القلانسي سنة تسعين ومائتين ، ومات بمكة بعد انصراف الحاج بقليل ، ودفن بأجياد عند الهدف . وقيل لأبي أحمد القلانسي : على ماذا بنيت أصول هذا المذهب . قال : على ثلاث خصال : لا نطالب أحدا بواجب حقنا ، ونطالب أنفسنا بحقوق الناس ، ونلزم لنفسنا التقصير في جميع ما نأتي به . انتهى . وقال الخطيب : أبو أحمد القلانسي الصوفي ، كان أحد الزهاد ، وهو بغدادي المولد والمنشأ ، وأصله من مرو ، وكان أبو سعيد ابن الأعرابي ينتمي إليه في التصوف ، وقال : صحبته إلى أن مات ، فما رأيته يبيت ذهبا ولا فضة . وقال : أخبرني أحمد الحافظ أخبرني جعفر الخلدي في كتابه قال : قال لي أبو أحمد القلانسي : فرق رجل ببغداد [ على الفقراء ] « 1 » أربعين ألف درهم ، فقال لي سمنون : يا با أحمد ما ترى ما أنفق هذا وما قد عمله ونحن ما نرجع إلى شيء ننفقه ، فامض إلى موضع نصلي فيه بكل درهم أنفقه ركعة ، فذهبنا إلى المدائن فصلينا أربعين ألف ركعة ، وزرنا قبر سلمان وانصرفنا . انتهى .

--> ( 1 ) زيادة من تاريخ بغداد .